EN | FR

مجلس البطاركة والاساقفة الكاثوليك في لبنان
اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام في لبنان
المركز الكاثوليكي للإعلام في لبنان

البلاي بوي، المتسيوبيشي، النمر الأسود... رحلتي في عالم الانحراف

أسرار شبارو

المصدر: "النهار"

  • 16 تشرين الأول 2017

"أجتاز الحواجز والمخاطر لشراء المخدرات كي تنقلني إلى عالم النشوة والفرح، ونسيان واقع الفقر والحرمان الذي تربيت عليه منذ الصغر، على الرغم من أنها عرّضت حياتي للخطر، حيث لامست الموت مرات عدة بعدما تخطيت حدود تعاطيها" بهذه الكلمات بدأ حسام حديثه لـ "النهار" قبل أن يستعيد شريط ذكرياته المؤلم

"رحلتي في عالم المخدرات ابتدأت في سن الثالثة عشرة، زرت خلالها أصقاعاً عدة من عالم الإدمان، بدءاً من الحشيشة إلى حبوب الهلوسة حتى وصلت إلى الكوكايين. في البداية كنت اشتريها لكن بعدما عجزت عن تأمين ثمن تعاطيها، اضطررت الى ترويجها وتحديداً الحبوب المهلوسة منها، من خلال شرائها من الضاحية الجنوبية، حيث أتصل بشاب مروّج يأتي على دراجة نارية، أسلمه المال ليسلمني البضاعة، قبل أن أعود أدراجي إلى منطقتي"، قال حسام.

محطة عبور الى المجهول

جرائم عدة ترتكب تحت تأثير المخدرات، فالدخول الى هذا العالم المخيف لا يصعب الخروج منه فقط، بل قد يكون محطة عبور لمن قطع تذكرة دخول قبل ان تطأ قدماه السجون، بعد توقيفه بتهمة تعاطيها أو ترويجها أو تجارتها، أو لارتكابه جريمة وهو تحت تأثيرها، لا سيما بعد انتشارها الكبير وسعرها الرخيص. وبحسب حسام "سعر حبوب الهلوسة التي تحمل اسماء مختلفة منها البلاي بوي، المتسيوبيشي، النمر الأسود، الفراولة والتفاح، وإن كانت جميعها مصنوعة من نفس المواد كيمائية إضافة الى الانفيتامين، يختلف من منطقة الى اخرى، انا أشتري العلبة التي تحتوي على 100 حبة بـ 45 دولاراً وأبيع كل 4 حبات بـ 6 دولارات".

ملايين الحبوب في الأسواق

7637 كيلغ من الحشيشة تم ضبطها في العام 2016، 184 كيلغ من الكوكايين و4 كلغ من الهيرويين، 13 كلغ من السيلفيا، 12758882 حبة كبتاغون، وغيرها الكثير بحسب إحصائيات مكتب مكافحة المخدرات المركزي. وناهيك بالحبوب المهدئة التي تغزو السوق "على رأسها الترامادول 1069171 حبة، ريفوتريا، بنزكسول، ترامال، رفالين، كاريزال، اكزناكس، ايماكس، تايلانول، ستاليس، لاغافلسك، ديناكسيت، برازولين، سترين، كوبال، ابلونار، ليزناكسيان".

"الصنفان الأكثر انتشاراً في لبنان هما الحشيشة، وذلك بسبب زراعة القنب الهندي الذي ينتج منه زيت الحشيشة الخطر والماريجوانا الورقة الخضراء ومعجونة الحشيشة، والكبتاغون الذي انتشر منذ سنتين بشكل كبير وهو مصنوع من الكافيين الأبيض والأمفيتامين، مواده الاولية تدخل من المرفأ، يصنع في البقاع ومخيم برج البراجنة وغيرهما من المناطق، من أنواعه رأس الحصان والهلال المعكوس، كلفة الحبة منه 40 سنتاً في حين يصل مبيعها الى 20 دولاراً، أما الهيرويين والكوكايين والإكستزي فلا توجد باعداد كبيرة" بحسب ما قالته "جمعية جاد" لـ"النهار". وعن السيلفيا، أجابت "هي نوع من الحشيشة تشبه الملوخية معدلة كيميائياً وخطرة جداً لكونها تضرب الدماغ وتؤدي الى انفصام في الشخصية، منتشرة جداً هذه الايام، ورغم انها في بدايتها لكن لا اعتقد ان تستمر طويلاً كغيرها من انواع المخدرات التي تظهر مدة وتختفي، ففي العام الماضي فقط ظهر 170 نوعاً من الحبوب المهلوسة بحسب منظمة الصحة العالمية، وهي من عائلة الهيرويين (مهبطات)".

لبنان مصنع للمخدرات

"بعد النزوج السوري الى لبنان ظهر تصنيع حبوب الكبتاغون بكميات هائلة، خلال سنة ونصف سنة ضبطت 72 مليون حبة منها، مع العلم ان ما يتم ضبطه يصل الى 12 في المئة من حركة التهريب العالمية، ما يعني ان لبنان بات مصنعاً للحبوب المخدرة والمهلوسة على مستوى العالم. كذلك أكد رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة المخدرات محمد مصطفى عثمان، إن "لبنان بات مصنعاً للمخدرات التي تضرب بمواد خطرة منها الأمفيتامين وتأثيرها كالكوكايين بدرجة بطيئة، الزجاج المطحون، اسيد البطاريات، عظام البقر المهروسة والطبشور، مما يجعل تعاطيها أشبه بالانتحار". وحذر أننا "نقف على حافة الهاوية، فالمخدرات باتت منتشرة بكثافة في المدارس والجامعات ولم تعد مقتصرة على طبقة معينة بل اخترقت كل الطبقات".

كارثة "رسمية"

"للسنة الرابعة على التوالي لا تتلف الدولة المخدرات بحجة أن الوضع الأمني لا يسمح، مما فتح لزارعيها مناطق جديدة في الجنوب وعكار بعدما كانت مقتصرة في السابق على البقاع، لا بل الكارثة إن بعض المسؤولين يدعون الى تشريعها تحت ستار تصنيع الدواء وغيره، رغم ان وكالة التغذية الأميركية لم تصنع أي دواء من الحشيشة، عدا عن دعوة بعض النواب والوزراء الى عفو عام عن 500 سجين من تجار ومروجي المخدرات، ما يطرح السؤال هل سيخرج هؤلاء قديسين وهم في السجون أقاموا شبكات لتجارة المخدرات" بحسب "جاد" التي تساءلت "لماذا تمنع الدولة اللبنانية مكتب مكافحة المخدرات من الاطلاع على السلائف أي المواد الاولية التي تصنّع منها المخدرات لمعرفة المصدر الذي تأتي منه"؟

مخطط لضرب لبنان

على الرغم من حملات التوعية على آفة المخدرات، فإن هذه الحالة الى ارتفاع لكون كما قال عثمان "حجم الإنفاق على مكافحتها هو صفر مقارنة بحجم الانفاق على ترويجها". وتساءل "متى سيتحول مكتب المكافحة الى شعبة كي يستطيع العمل بشكل جدي". أما جمعية "جاد" فاعتبرت أن القضاء على هذه الآفة يكون "من خلال اجتماع تنسيقي بين مكتب مكافحة المخدرات وكافة الأجهزة الامنية والقضاة المعنيين لوضع خطة سرية، مع الاشارة الى ان عديد مكتب مكافحة المخدرات في الجمارك يراوح بين 7 الى 11 شخصاً من دون أن يكون لديهم مكتب في المطار أو في المرفأ". واضاف "لبنان بلد صغير لذلك مصنعو وتجار المخدرات معروفون بالاسماء" معتبراً أن هناك "مخططاً لضرب لبنان لجعله مقراً لمدمني المخدرات في العالم العربي، ومن بعدها تشريع عبدة الشيطان وزواج المثليين والدعارة".

"المخدرات" في القانون اللبناني

أوقف 4707 شخص في عام 2016، موزعين بين 3511 لبنانياً، 1185 عربياً، 13 اجنبياً، مصنفين " 5 مزارعين، 2 مصنعان، 112 مهرباً، 171 تاجراً، 12 ناقلاً، 718 مروجاً، 3669 متعاطياً" بحسب مكتب مكافحة المخدرات المركزي. وعن حكم القانون اللبناني على هؤلاء شرح المحامي صالح المقدم لـ "النهار": "تعاطي المخدرات يعتبر جنحة، تراوح عقوبتها بحسب المادة 127 من قانون المخدرات بين ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات مع غرامة مالية من مليوني إلى خمسة ملايين ليرة لبنانية. أما الاتجار بها فيعتبر جناية يعاقب عليها القانون بالأشغال الشاقة وبغرامة مالية من خمسة وعشرين مليوناً إلى مئة مليون ليرة لبنانية". واضاف "المدمن يعتبر مريضاً بنظر القانون، لذلك يخلى سبيل المتعاطي أول مرة، ليتم ايقافه شهراً او اكثر في المرة الثانية، اما مروّج المخدرات فيعاقب بالسجن خمس سنوات، في حين يحكم التاجر مؤبداً غيابياً، ويخفض الحكم حضورياً، إلى خمس سنوات"، لافتاً إلى أن "القانون اللبناني لم يذكر كلمة مروج اي الذي يسوق المواد المخدرة ما يشكل لغطاً لدى القاضي عند إصدار الحكم لتمييزه عن التاجر الذي يمتهن بيع المخدرات".